أحمد بن علي القلقشندي
100
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفضيلة التي لنا اللَّه سبحانه ذخرها ، والحسنة التي في صحائف أعمالنا سطرها ، وبجيوشنا المنصورة عزّ دين الإسلام بهذا المغرب الغريب ، وبسيوفنا المشكورة واللَّه المشكور ذلّ بها الصّليب ، أوزعنا اللَّه تعالى شكر آلائه ، وأمتعنا بتواتر نعمائه ، بمنّه وفضله . وأنهينا لعلمكم الكريم هذه الأنباء السارّة ، والآلاء الدّارّة ، لما ذكرتم من تشوّفكم لاستطلاعها ، وسطَّرتم من تشوّقكم لاستماعها ، ولعلمنا أنكم تسرّون بقطع دابر الباغين ، وتستبشرون بحسم أدواء الطاغين ، وتؤثرون الإخبار بائتلاف الكلمة على أعداء اللَّه الكافرين إيثار الحامدين لفعل اللَّه تعالى في إظهار دينه الشاكرين . لا زلتم تشرع نحوكم البشائر ، وتفرع بذكركم المنابر ، وترفع لاجتلاء آثار أمركم الستائر ، واستجلاء أخبار سيركم الباهرة النّواظر ، وتجمع لسجاياكم السنيّة العلاء ، ومزاياكم العليّة السّناء ، ثواقب المناقب وقول خير المفاخر ، إن شاء اللَّه . والسّلام الأتمّ ، الأضوع الأنمّ ، يخصّ إخاءكم الأوفى ، ورحمة اللَّه وبركاته . قلت : جواب هذا الكتاب [ تقدّم ] في الكلام على المكاتبات عن الأبواب السلطانية في المكاتبات إلى الملوك . وهذه نسخة كتاب ورد من أبي ( 1 ) الحسن المرينيّ صحبة الهدايا ، والحرّة الحاجّة في شهر رمضان المعظَّم سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، ونصّه بعد البسملة : من عبد اللَّه عليّ أمير المسلمين ، ناصر الدين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ، ملك البرّين ، مالك العدوتين ، ابن مولانا أمير المسلمين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، ملك البرّين ، وسلطان العدوتين ، أبي سعيد ، ابن مولانا أمير المسلمين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، ملك البرّين ، وسلطان العدوتين ،
--> ( 1 ) هو علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، وقد تقدمت ترجمته في الصحيفة 88 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 2 .